social-media-icons-57x57
 facebook
 googleplus
 twitter
linkedin

logo16

  • صعود اليمين الشعبوي في ألمانيا

  • رحلة الحج بين الروحانية والعولمة

  • مهارات النجاح في الزمن الصعب

  • الفكر الإسلامي بين الجمود ومبادرات التحديث

  • تفاهمات روسيا وتركيا وإيران...في الميزان

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

إستخدام النظام للسلاح الكيماوي

الدوافع والدلالات والدروس المستفادة

نفى النظام السوري وقوع أي مجزرة في يوم ٢١ آب عن طريق وكالة سانا للأنباء التي أدعت فبركت الأخبار, و لكن تواتر أكثر من ١٣٠ فيديو من مصادر مختلفة خلال يوم واحد, وكذلك وصول عدة مئات للصور خلال ساعات الصباح جعل من الصعب جدا تجاهل الحادثة.

وقد أوضح العديد من الخبراء، من بينهم خبير الأسلحة الكيماوية البلجيكي جاين بايكال زاندرز؛ وستيفان موغل من المكتب السويسري الإتحادي لحماية المدنيين؛ واليستار هاي من جامعة ليدز في المملكة المتحدة، أن مجموعة الأعراض للعديد من المصابين واضحة جداً ولا يمكن تجاهلها. كما أكدت منظمة هيومن رايتس وقوع المجزرة وحملت النظام مسؤوليتها.

 

١ مقدمة

٢ دوافع النظام لاستخدام السلاح الكيماوي

٣ نتائج وعواقب إستخدام السلاح الكيماوي

٤ إحتمالات إعادة إستخدام هذا السلاح مرة أخرى

٥ توصيات عملية للثوار في الداخل

 

يوجد العديد من الروايات المتشابهة حول الأماكن التي انطلقت منها الصواريخ الكيماوية و الفرق المسؤولة مباشرة عن إطلاقها. لا نريد الخوض في هذه التفاصيل إذ نكتفي بتحميل نظام الإجرام المسؤولية الكاملة عن استخدام هذا السلاح كما نحمله المسؤولية الكاملة عن مقتل أكثر من ١٠٠ ألف سوري و تشريد ثلث الشعب و تدمير معظم مرافق الدولة وضياع سيادتها واستقلالها من خلال استجلاب التدخل الأجنبي.

فيما يلي سنناقش النقاط التالية:

٢ دوافع النظام لاستخدام السلاح الكيماوي

"لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها نظام الأسد السلاح الكيماوي"صرح هارلد كويات رئيس لجنة الناتو في وزارة الدفاع الألمانية. حيث قام النظام بإستخدام هذا السلاح بجرعات مخففة عدة مرات بهدف رفع عتبة الألم عند الشعب السوري و المجتمع الدولي في آن واحد. وكان ضابط المخابرات الأميركية الأسبق جوزيف هوليداي في دراسة لمعهد واشنطن للدراسات الحربية قد كتب قبل عدة أسابيع من المجزرة: «الأسد يدرس بشدة استخدام القوة ويمهّد تدريجياَ لاستخدام السلاح الكيماوي». ولكن ماهي دوافع النظام لإستخدام هذا السلاح على نطاق واسع في ٢١ آب؟

  • خسائر النظام في الساحل كانت كبيرة وغير متوقعة, حيث تم النظر إلى فتح هذه الجبهة على أنه تغيير لقواعد اللعبة ويحتاج إلى رد قوي وردع, كما أن سقوط بعض القرى ذات الأغلبية العلوية و أسر بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية المعروفة منها أدى إلى شعور الحاضنة الاجتماعية العلوية بألم الحرب الدائرة و فرض على النظام إتخاذ إجراءات تعمل على إعادة الثقة بقوة الجيش و النظام وتعمل على إعادة تشكيل الوعي الجمعي للموالين وتعيد تشكيل هويتهم على أساس هذا الإنتماء. هوهذا أكثر ما يحتاجونه اليوم.

  • في نفس يوم المجزرة تم دفن حوالي ٢٠٠ ضابط وعسكري من الطائفة العلوية في مقبرة الشهداء في اللاذقية. التخطيط لدفنهم  كان يجري قبل أسبوع وصفحات الفيسبوك الموالية كانت تضج بالألم و الغضب على المعارضة وكذلك على بيت الأسد, وبالتالي كان هناك شعور بضرورة للإنتقام الذي يعيد بناء مفهوم الجماعة ويرفع معنويات الأنصار.

  • كما أشرنا بداية فقد تم إستخدام السلاح الكيماوي حوالي ٤٨ مرة حسب بعض مصادر المعارضة ٣١ منها موثقة بشكل جيد, و٦ مرات حسب أحد المصادر الألمانية و١٤ مرة حسب أحد المصادر الأمريكية دون أي رد فعل ذو قيمة من أي طرف إقليمي أو دولي. وقد أعطى السكوت الغربي و العالمي إشارة للنظام كانت بمثابة ضوء أخضر للتصعيد, أو على الأقل فإن النظام لم يكن يتوقع أي رد عملي على المجزرة. يمكن النظر لهذه المجزرة أيضا على أنها تجربة لإستكشاف ردات الفعل الغربية, قبل إستخدا السلاح الكيماوي على نطاق أوسع لإقتحام كامل الغوطة أو القضاء على المعارضة العسكرية فيها. توقيت الضربة بوجود المفتشين الدوليين هي رسالة للمجتمع الدولي تفيد بأن النظام هو الطرف الأقوى ولا يوجد لديه خط أحمر في استخدام ما تبقى لديّه من أوراق قوة.

  • تجدر الإشارة إلى أن النظام فقد قدرته على الردع بشكل كبير. حيث لم يعد أمامه سوى هذه الأدوات لوقف التقدم البطيء للمعارضة بإتجاه معاقله داخل دمشق. فالأسابيع التي سبقت المجزرة كانت حافلة بالتقدمات النسبية للمعارضة المسلحة على العديد من الجبهات. المراقب لموقع شهداء الوطن الموالي للنظام يجد العديد من الضباط أصحاب الرتب العالية الذين قتلوا في جبهات دمشق وريفها مما يعني إنخراط الصف الأول القيادي لقوات النخبة من الحرس الجمهوري في القتال في جبهات ساخنة مما يؤكد استهلاكه واستنزافه لخزانه البشري العسكري واضطراره لإستخدام هذا النوع من السلاح. وقد حاول النظام إستغلال الإضطراب الذي أحدثته الصدمة في صفوف المناطق المحررة من أجل إحراز تقدم على عدة جبهات نذكر منها حرستا وجوبر والمعضمية.

  • النظام يعرف تماما أين مقرات أو تجمعات لواء الإسلام في دوما أو المجلس العسكري أو تجمعات بعض الكتائب هناك و لكنه رغم ذلك استهدف المناطق الأكثر كثافة بالمدنيين و بالتالي قد لا يكون الهدف المباشر هو عملية اقتحام للغوطة بل عملية كسر إرادة للمعارضين تماماً مثل الهدف من القنابل النووية على نيازاكي و هوروشيما. لم يكن الهدف منها اقتحام المناطق اليابانية بعد القصف, حيث لا تتمتع هذه الجزر بأي قيمة إستراتيجية, و إنما الهدف هو كسر إرادة الجيش عن طريق إلحاق الأذى البالغ بأهاليهم و إجبارهم على إعادة التفكير بمعنى الخسارة و الربح من الحرب. فما هي فائدة إسقاط النظام مع فقدان الأب والأم والأولاد والزوجة؟ داريا أعيت النظام أكثر من المعضمية و لكنه قصف المعضمية المليئة بالمدنيين و ترك داريا الفارغة منهم. كسر الإرادة و خلق شعور بالعجز لدى الثورة ومناصرينها يعد كذلك أحد أهم أسباب استخدام هذا السلاح.

٣ نتائج وعواقب إستخدام السلاح الكيماوي

لعل أبشع نتائج المجزرة هو خسارة سوريا لأكثر من ١٣٠٠ من أبناءها. قد يكون التدخل العسكري الغربي هو النتيجة العسكرية المباشرة حيث تعطي المجزرة للغرب العديد من الدوافع للرد على هذه السابقة بعمل عسكري. وقد تمت مناقشة هذا المحور في ورقة عمل خاصة بالتدخل الغربي المحتمل في سوريا ويمكن العودة لها. يمكن أيضا أن نضيف هنا النقاط التالية:

  • هناك صراع داخل أروقة الإدارة الأمريكية بين صقور ترغب بالتدخل العسكري المباشر وأوباما وبعض فريقه ممن يعارضون التدخل العسكري المباشر, ثم جاء استخدام الكيماوي ليقوم بدعم أحد الأطراف لتحقيق انتصار وتفوق على الطرف الآخر في إطار الصراعات الحزبية و السياسية الداخلية الأمريكية.

  • إسرائيل أبدت حماسة شديدة لهذا التدخل:  حيث تم دعم ومدح التدخل الأمريكي على عدة مستويات. في لقاء على السي أن أن مع رئيس الإستخبارات الإسرائيلي السابق أكد أن  التعاون الإسرائيلي الأمريكي في بناء قائمة الأهداف كان على أعلى مستوى, مما يعني عمليا أن أي ضربة أمريكية ستعمل على تدمير جميع القدرات الإستراتيجية السورية, مما سيجعل سوريا كدولة لا تشكل أي خطر على إسرائيل لعشرين سنة قادمة على أقل تقدير أو ربما ٣٥ سنة على المدى المتوسط. لأن بناء هذه القدرات يحتاج أكثر من عشرة سنين في دولة مستقرة لديها الإمكانيات الكافية لبناء هذه القدرات وهو ما لن يتوفر قريبا. كما تهتم إسرائيل بعدم كسر الحواجز النفسية لاستخدام الأسلحة الكيماوية في الحروب أو خارج إطار الحرب, حيث إن النظام السوري يمتلك أكبر مخزون للأسلحة الكيماوية في الشرق الأوسط, مما دفعه لعدم التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية عام ١٩٩٩.

  • كوريا الجنوبية من خلال بعثتها وممثليها في الأمم المتحدة ضغطت أيضا على أمريكا بشدة للتدخل من أجل عدم ترك إنطباع لدى جارتها الشمالية بأن إستخدام الكيماوي يمكن أن يكون  بلا عواقب

  • لدى الولايات المتحدة خلافات معلنة وأخرى غير معلنة مع قطر وكذلك مع الحكومة التركية نتيجة كبحها لتسليح المقاومة المسلحة وعدم تدخلها الفعال في الملف السوري. التدخل المباشر ليس مصلحة أمريكية مباشرة و إنما ضرورة يتوجب عليها القيام بها إرضاء لحلفاءها و بالتالي  للحفاظ على دورها القيادي في العالم.

وبالتالي ستكون من النتائج المباشرة هو خسارة سيادة وإستقلال سوريا بالمعنى العسكري وذلك بعد أن تم خسارة السيادة السياسية لصالح القوى الإقليمية و الدولية صاحبة النفوذ والقوة في المراحل السابقة.

  • على المستوى الاجتماعي والوطني أظهرت إحتفالات مناصري النظام بالمجزرة حجم وعمق الشرخ الإجتماعي في المجتمع السوري والذي لن تكون مهمة إصلاحه أو تجاوزه في المستقبل بالأمر الهين, كما أن هذا الشرخ سيكون مصدراً مستمراً للتوترات والإستنزاف المستمر للطاقات السورية بالشكل الذي يعيق عملية البناء و التنمية لسنوات طويلة.

  • من خلال ردود الأفعال الشعبية لا يمكن إستقراء نجاج النظام بكسر إرادة المعارضين له أو إرادة الحاضنة الشعبية لهم, بل العكس هو الصحيح, حيث لم تعمل المجزرة إلا على زيادة تصميمهم من التخلص من النظام المجرم و محاكمة كل من تسبب بأذيتهم على مدى العاميين الماضيين.

  • على المستوى الإقليمي ازداد الشعور بضرورة التدخل المباشر, من أجل وضع حدود للنظام المجرم, حيث باتت تركيا و إسرائيل تخشى ردود الفعل المجنونة من النظام تجاهها وأصبح العالم أكثر قناعة بأن النظام السوري لا يمكن توقع أفعاله أو ردود أفعاله وهو لا يتورع عن إرتكاب المجازر طالما أنه لا يخشى العقاب.

٤ إحتمالات إعادة إستخدام هذا السلاح مرة أخرى

  • .في حال عدم حصول أي تدخل عسكري, فإن ذلك سيكون نتيجة  اتفاق سياسي معلن أو غير معلن يقضي بعدم إعادة إستخدام هذه الأسلحة ووضعها تحت المراقبة المستمرة أو تسليمها لجهات دولية. بمعنى آخر سيجري العمل على تجريد النظام من القدرات العسكرية التي تؤهله من الإستفادة من مخزونه الكيماوي من خلال إتفاق سياسي. الحيث ترى ولايات المتحدة الأمريكية و العديد من حلفائها في استخدام السلاح الكيماوي في النزاعات سابقة يجب أن لا تتكرر ويعتقدون بضرورة تجريد النظام من هذه الأسلحة, حيث يملك أكبر مخزون منها في الشرق الأوسط. وبالتالي نعتقد بإن إعادة إستخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع كما حدث في ٢١ آب ٢٠١٣ أمر مستبعد في المدى المنظور في حال عدم حصول عمل عسكري نتيجة اتفاق سياسي. إنّ تجريد النظام من السلاح الكيماوي يمثل مصلحة استراتيجية للدول الغربية عموما و إسرائيل. وتحقيق هذه المصلحة من عدمها هو ما يشجع هذه الدول على توجيه ضربة عسكرية عاجلة للنظام السوري أو تأجيلها لمرحلة لاحقة كي تبقى أحد أدوات الإبتزاز لإنتزاع المزيد من التنازلات.Chiemie2

  • في حال حصول تدخل عسكري فإنه سيسعى لتدمير قدرات النظام على إستخدام هذه الأسلحة, ولكنه من غير الواضح مدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق هذا الهدف بالسرعة الكافية لمنع النظام من إعادة إستخدام هذه الأسلحة خلال فترة التدخل العسكري الأمريكي. ربما تكون تطمينات الولايات المتحدة الأمريكية المتكررة بعدم نيتها في إسقاط النظام تهدف في جملة ما تهدف إلى تحذير النظام من إعادة إستخدام السلاح الكيماوي. سيكون إستخدام السلاح الكيماوي مجددا في هذا الحال هو خيار شمشوم للنظام, حيث ربما يلجأ النظام إلى إحداث مجازر واسعة إن أيقن أن العمل العسكري الغربي سينتهي بإسقاطه, وذلك بهدف الإنتقام ومنع أي حكومة مستقبلية بعده من الإستقرار لفترات طويلة.

٥ توصيات عملية للثوار في الداخل

من خلال الكارثة التي حلت في الغوطة الشرقية و في المعضمية في ٢١ آب ٢٠١٣ كان هناك العديد من الدروس المستفادة, التي يجب الإستفادة منها لتخفيف الأضرار في حال تكرر إستخدام السلاح الكيماوي في المستقبل. بسبب غياب الدولة التي تعمل على تنظيم شؤون المواطنين في حالات الأزمات والكوارث سيتعيّن على المواطنين تنظيم شؤوونهم بأنفسهم و إعداد خطط طوارئ الخاصة بهم و بمناطقهم. يمكن أن تتضمن خطط الطوارئ النقاط التالية:

  • ضرورة تقسيم المقاطع المحررة لقطاعات متواصلة جغرافيا ومؤهلة للقيام بأعباءها كوحدة إدارية مستقلة. كل قطاع من هذه القطاعات يجب أن يتوفر على آلية للإنذار المبكر من أجل تحذير المواطنين بالسرعة القصوى في حال الضرورة. قد يكون ذلك من خلال تأمين صفارات إنذار قادرة على تغطية المنطقة أو التنسيق من خلال إذاعات المساجد. يجب التفكر بالكيفية المثلى لإيصال التحذير لكافة المواطنين في كل منطقة في أقصر وقت و أنجع طريقة بما يناسب كل منطقة.

  • كل منطقة جغرافية يجب أن تسعى بالتعاون مع الهيئات والجمعيات الإغاثية في الداخل و الخارج لتأمين مخزون كافي من الأدوية والعقارات اللازمة لمعالجة الإصابات في مثل هذه الحالات.

  • كما سيتوجب على كل منطقة إعداد خطة للتعامل مع حالات الطوارئ من خلال تحديد وتوزيع المسؤوليات على الأطباء و المنقذين وجهات التواصل مع الخارج ومع المناطق الأخرى في الداخل.

  • بينت الأزمة الأخيرة أهمية وسائل التواصل الإجتماعي و دور الإعلام الشعبي والثوري في تحريك وتجييش الرأي العام. حيث تعد فرق الإعلاميين الثورية  من نقاط القوة المهمة التي يجب أن لا يستهان بها, كما يتوجب تطوير أدائها. كما أننا ننصح بتطوير آلية التنسيق والتعاون مع المكتب الإعلامي في مجلس قيادة الثورة في مدينة دمشق كي يعمل المجلس على نقل صورة الحدث للصحافة الغربية والأجنبية وكذلك المحلية و العربية.

  • يتوجب الإستفادة من آثار الأزمة لرفع مستوى التعاون و التنسيق بين الفرق العاملة في المجال الإغاثي من أجل اقدرة على تحقيق أفضل النتائج في ظروف الأزمة من خلال الإمكانيات المتاحة.

  • هناك العديد من المحاولات لتصنيع كمامات محلية لتجنب الغازات السامة. يجب السعي لإختبار كفاءت هذه الكمامات وتصنيعها على نطاق أوسع. أو السعي لإستجلاب كميات معقولة من الخارج.

تم إصدار هذه الورقة  بإسم المكتب السياسي لمجلس قيادة الثورة في مدينة دمشق وذلك في منتصف شهر سبتمبر لعام ٢٠١٣

البحث

Powered by MIB 2014