مرحلة التيه اليهودي إستمرت ٤٠ سنة حسب الروايات. يفسرها العديد من علماء التفسير على أنها كانت الفترة الضرورية واللازمة لتكوين جيل جديد يستحق الحرية بعدما عجز الجيل القديم عن الخروج من العقليات والثقافة التي تطبع بها خلال حياة العبودية الطويلة تحت حكم الفراعنة في مصر. فما أن غاب عنهم موسى حتى حنوا لحياة العبودية لغير خالقهم, فطلبت "النخبة" منهم (من إختارهم لميقات ربه) أن يكون لهم عجلا يعبدوه كغيرهم من عبدة الأوثان.

الثورة السورية تعاني اليوم نتائج إستلام زمامها من هذا الجيل. الجيل الذي طبع وشب وشاب على الشعارات الرنانة المفتقدة للإنتاج وللعمل النافع، والإيديولوجيات المتناقضة الغير قادرة على الإنجاز أو التعايش مع غيرها. ثقافة هدامة تقوم على الجهل والإقصاء وإدعاء الطهورية الحصرية.


الجيل الذي سيخرج بنا من التيه الذي نعيشه اليوم لا زال قيد التكوين. لازالنا نرى كل يوم دلائل وعلامات تكونه, تصنعه الآلام وتصقله التجربة وتحمله الآمال كي يعمل لأجل غدا أفضل. مشوارنا طويل للأسف، ولكنه واعد ومشرق بإذن الله.