social-media-icons-57x57
 facebook
 googleplus
 twitter
linkedin

logo16

  • صعود اليمين الشعبوي في ألمانيا

  • رحلة الحج بين الروحانية والعولمة

  • مهارات النجاح في الزمن الصعب

  • الفكر الإسلامي بين الجمود ومبادرات التحديث

  • تفاهمات روسيا وتركيا وإيران...في الميزان

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

ماذا بعد الائتلاف؟

Koalition3

منذ أسابيع والتساؤلات تتزايد حول القيمة المضافة التي قدمها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقارنة بالمجلس الوطني فيما مضى، وما هي الإنجازات أو الخدمات التي استطاع الائتلاف تحقيقها للثورة أو للشعب السوري؟ وما هو انعكاس الاعترافات التي شاهدناها على التلفاز به كممثل شرعي و وحيد للشعب السوري والوعود التي سمعنا بها في مؤتمر مراكش على واقع الثورة اليومي؟ ماذا بعد الائتلاف

كما أن الإئتلاف لم يستطع تحقيق نجاحات في الملفات الخاضعة لإدارته بشكل كامل مثل ملف دعم إنشاء المجالس المحلية, بل ربما كان لتدخله في هذه الملف أثر سلبي أحيانا في العديد من المحافظات.

 

 وفي هذا السياق يمكن تفسير قرار الأمم المتحدة بالتعامل مع النظام بهدف توزيع المساعدات الإغاثية بدل أن يتم توزيعها عن طريق الإئتلاف, حيث يعود ذلك لأسباب عديدة منها ما هو قانوني متعلق بطريقة عمل الأمم المتحدة. و منها كذلك ما هو نتيجة لعدم توفر القناعة بقدرة الإئتلاف على إدارة مشروع من هذا الحجم. ثم يصلنا خبر تعديل المادة السابعة في ميثاق الائتلاف القاضية بعدم جواز دخول أي عضو من أعضائه في الحكومة المؤقتة أو الإنتقالية بحيث يتم السماح بذلك وبالتالي إمكانية ترشيح أعضائه لمناصب الوزارة ورئاسة الوزراء، ثم إعادة إلغاء هذا التعديل تحت ضغوط الاعتراضات ليعطينا مؤشرا يضاف إلى عدم الفعالية التي لاحظها الشعب السوري وهو انحراف البوصلة واختلال ترتيب الأولويات لدى بعض أعضاء الائتلاف نتيجة الصراع على النفوذ والمصالح فيه. وبالتالي يجد السوريون أنفسهم أمام سؤال لا مفر منه وهو: ماذا بعد الائتلاف والمجلس الوطني؟ 

الثورة في سوريا هي ثورة شعبية بدأت بقرار اتخذه بعض الأفراد في كل مدينة وكل حي ولم  يسبقها أي تحضير ولم يكن لديهم أو لدى معظمهم تصور مسبق عن مسيرة الثورة ومتطلباتها والطريقة المثلى لإدارتها وقيادتها. ومن رحم هذه الفوضى الشعبية ظهرت في كل حي التنسيقيات ثم في كل مدينة مجالس قيادة الثورة التي تجمع التنسيقيات وظهرت كيانات عديدة  تمثل تجمعات وتحالفات.

لأسباب عديدة أهمها ضعف الخبرة التنظيمية والقمع الوحشي للنظام والتغييب المستمر للقيادات الفاعلة عن طريق الاعتقال أو التصفية لم تستطع هذه الكيانات أن تتطور إلى مؤسسات فاعلة قادرة على تمثيل وقيادة الثورة في المدينة أو المحافظة وبالتالي في سوريا كلها. وبالتالي لم تتمكن الثورة من إنتاج قيادات سياسية تمثلها حقيقة كي تجني ثمار التضحيات والانتصارات التي يصنعها الثوار كل يوم على أرض الوطن، فاتجهت الأنظار في وقت مبكر للمعارضين السياسيين القدامى الذين تصدوا للعمل السياسي من خلال التشكيلات الحزبية والمعارضة السابقة للثورة على اعتبار أنهم أصحاب خبرة وباع طويل في العمل السياسي المعارض كي يكونوا واجهة سياسية للثورة تعمل على تمثيلها والتكلم باسمها من أجل إيصال صوتها للهيئات الديبلوماسية والفاعلة في العالم والعمل على تحقيق أهدافها ومطالبها وتأمين كل ما تتطلبه من أجل بلوغها غاياتها.

Koalition Logo

للأسف لم يدرك الكثير من هؤلاء السياسيون السوريون لوظيفتهم وماهو مطلوب منهم، واستمروا وفق وسائلهم التقليدية التي اعتادوا على العمل بها خلال الأربعين سنة الماضية القائمة على المحاصصة والتفاوض على النفوذ والتوافق على المناصب وإختيار الأشخاص وفق انتمائهم السياسي أو ماضيهم النضالي أو عدد السنوات التي قضوها في معتقلات النظام وصرنا نشاهد انطلاق البعض من قناعات مفادها أحقيتهم بمناصب أعلى أو نفوذ أكبر كمكافأة لما قدموه خلال السنوات الماضية في مقارعة النظام، وبالتالي لم يدرك الكثير منهم بأن الثورة السورية قامت بتغيير فلسفة التمثيل السياسي والمعايير المطلوبة للعمل في هذا المجال.

فالتوافق والمحاصصة التي تم بموجبها تشكيل معظم الكيانات السياسية في الخارج وعلى رأسها المجلس الوطني ثم الائتلاف يعني في الحقيقة أن الهدف الأول ليس هو الثورة وتمثيلها وخدمتها من أجل الوصول بها إلى تحقيق غاياتها وإنما خلق توازن يضمن للمتوافقين محاصصة للمناصب والنفوذ السياسي يعتبرونها عادلة من وجهة نظرهم. وبالتالي نستطيع القول إن هذه التوافقية تعني تمثيل المتوافقين فقط وليس الثورة والثوار ولا الشعب السوري ككل على اعتبار أن التيارات السياسية التي قامت وتقوم بهذه التوافقات لا تملك قواعد عريضة تمثلها حقيقة ومن هنا يمكن فهم الشرخ ما بين الداخل والخارج السوري. ولعله هنا  أيضا تكمن المفارقة في مصطلح تجميع المعارضة والذي يعني غربيا المعارضة التي تمثل قطاعات واسعة من الشعب ولكن في الحالة السورية تمثل نخبة من أفراد معارضين عملوا على معارضة النظام ومناهضته في الفترة الماضية وليس لهذه النخبة بالضرورة التمثيل الشعبي العريض الذي يعطيها مشروعية تمثيل الشعب السوري.

القوى الثورية في الداخل ممكن لها أن تعطل أي مشروع يطلقه الخارج أو حرق بعض الشخصيات التي تشذ بشكل واضح عن خط الثورة كما شاهدنا منذ بداية الثورة وحتى اليوم، ولكنها لم تكن مؤهلة لإطلاق مشروع سياسي لحكومة انتقالية على سبيل المثال حتى الآن. ليس بسبب فقدان النخب ولكن بسبب فقدان التنظيم الكافي الذي يؤهل الداخل كي يقوم بمسؤولية تأسيس الحكومة.

اليوم وبعد انطلاق تجربة الانتخابات والتمثيل الصحيح في الأراضي المحررة في إدلب وريف حلب وبعض مناطق الرقة وبعض مناطق ريف دمشق بدأت تتشكل أطر تنظيمية تمتلك شرعية شعبية وقادرة على مراكمة الخبرات وفرز الطاقات وصناعة النخب القادرة على قيادة الثورة في المرحلة القادمة. هناك العديد من المشاريع في عدة محافظات تسعى لخلق كيانات أشبه بالحكومة المحلية على مستوى المحافظة والتي تمتلك الكثير من أسباب النجاح على المدى القريب والمتوسط.

لا تزال تحتاج هذه التجارب إلى فترة زمنية قد تطول أو تقصر ولكنها الخيار الوحيد المتبقي أمام الشعب السوري لإفراز قيادات حقيقية تمتلك المشروعية والكفاءة والقادرة على قيادة سوريا في أزمتها ومخاطبة العالم بندية رغم الألم والحاجة و ممارسة السياسة بعيدا عن الخلافات الإيديولوجية التاريخية المتراكمة على مدار الأربعين سنة الماضية و كذلك خارج الإطار التقليدي القديم الذي لم تستطع المعارضة اليوم أن تطور نفسها لتخرج منه ، وحتى ذلك الوقت لا داعي للتعويل على صحوة ضمير الأمم ولا على المساعدة والدعم من الدول الشقيقة أو غيرها، وهنا لا يسعنا إلا أن نستحضر الشعار الذي أطلقه شباب الثورة في بدايتها: يا ألله ما لنا غيرك يا ألله.

تم نشره على موقع كلنا شركاء في تاريخ ٢١ يناير ٢٠١٣ تحت الرابط

http://all4syria.info/Archive/67466?wpmp_tp=0&wpmp_switcher=desktop

البحث

حقوق إعادة النشر متاحة لكل من يرغب شرط الإشارة للمصدر

Powered by MIB 2014