social-media-icons-57x57
 facebook
 googleplus
 twitter
linkedin

logo16

  • صعود اليمين الشعبوي في ألمانيا

  • رحلة الحج بين الروحانية والعولمة

  • مهارات النجاح في الزمن الصعب

  • الفكر الإسلامي بين الجمود ومبادرات التحديث

  • تفاهمات روسيا وتركيا وإيران...في الميزان

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تقدير موقف: الإئتلاف وسحب الشرعيةKoalition Logo

في ٢٤ أيلول ٢٠١٣ تفاجأ العديد من السوريون ببيان صادر عن العديد من الكتائب التي يغلب عليها الطابع الإسلامي, تعرب من خلاله عن أحقيتها في تمثيل الثورة والمعارضة وتدعوا باقي القوى المؤثرة على الأرض للإنضمام لها, كما أعلنت عن رؤيتها لتشكيل إطار تنظيمي يقوم على المبادئ الإسلامية. بعد ذلك بيومين تبعها بيان قرأه النقيب عمار الواوي متحدثا باسم حوالي خمسين تجمع ثوري عسكري ومدني يضمون صوتهم للببيان الأول الصادر عن الكتائب الإسلامية. ثم تبعهم الإعلان عن تشكيل جيش الإسلام الذي أعلن بعض قادته عدم إعترافهم بالإئتلاف وربطوا تعاونهم بالأركان بحدود قدرتها على دعمهم.

 

 

أزمة القيادة وشرعية التمثيل:

تفاوتت ردود أعضاء الإئتلاف والمعارضة عموما مابين مستنكرا لما سموه "ببيان سحب الشرعية" وما بين من يتفهم الدوافع ويستنكر الفعل, وآخرون شامتون. لا يخفى أن تمثيل الإئتلاف للمعارضة والثورة قائم على شرعية الأمر الواقع, حيث لم تسمح الظروف بإجراء إنتخابات حقيقية تعبر عن إرادة الشعب السوري من خلال صناديق الإقتراع. مما يجعل المقياس الوحيد لإستحقاق شرعية التمثيل هو الإنجاز وخدمة أهداف الثورة من جهة, وكذلك خدمة الشعب السوري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. وبالتالي فإن غياب أي إنجاز واضح في هذين المضمارين سيترك الباب مفتوحا للطعن بشرعية الإئتلاف من أي جهة وفي أي وقت.

فيما يلي سرد لأهم الدوافع التي دفعت العديد من المجموعات الثورية المسلحة والمدنية للإعلان عن رفضها الإئتلاف كممثل لها:

  • حاول البعض تفسير البيان بإنه ردة فعل عن العدول الأمريكي عن تنفيذ ضربة عسكرية تؤدي لإضعاف النظام و لكن الحقيقة فإن أغلب الموقعين على هذا البيان كانوا قد وقعوا في ٢٦ آب من العام الجاري على بيان رفض التدخل العسكري الغربي والأمريكي وعدوه إحتلالا مما يدفعنا لإستبعاد هذا التفسير.
  • هناك خشية حقيقية لدى العديد من الكتائب أن يسفر إجتماع جينيف ٢ عن حل سياسي ينتج حكومة مشتركة مؤلفة من الإئتلاف وبقايا النظام. في حال تحقق هذا الإحتمال فإن أقل النتائج سوءا من وجهة نظرهم هي حل سياسي بالشكل الذي لا يتماشى مع رؤيتهم للثورة ولا يحقق الإنتصار المنشود. وقد يؤدي هذا الأمر في نهاية المطاف إلى محاربة الحكومة المشتركة لهذه الكتائب والسعي لنزع سلاحها. يشارك العديد من فصائل الجيش الحر الكتائب الإسلامية هذه التخوفات, وخاصة في غياب أي تعريف مضبوط للتشدد والإرهاب, وفي ظل غياب مفهوم مشترك لمعنى إسقاط النظام.
  • تتحدث بعض المصادر عن خلافات في الرؤيا نشبت في نيويورك بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مما دفع بالأولى لإنهاء دور الإئتلاف. بغض النظر عن صحة هذه النظرية فإن الإنقلاب على الإئتلاف بهذا الشكل قد يخدم الرؤيا الغربية للصراع من خلال إتاحة الفرصة للتفاوض المباشر بين الكتائب العسكرية المقاتلة على الأرض وبقايا النظام بهدف تشكيل حكومة عسكرية لإدارة المرحلة الإنتقالية. حيث أن دخول الكتائب معترك السياسة المباشرة سيؤدي بهم إلى الوصول إلى تصورات وقناعات أكثر من واقعية حسب بعض المحللين الغربيين.
  • عملت بعض الإتفاقات الأخيرة التي أبرمها الإئتلاف (وخاصة الإتفاق مع الأحزاب الكردية) على تغذية الشعور بضعف الإئتلاف تجاه الخارج عموما وإضطراره للقبول بحلول قد لا تتفق مع رؤية جزء كبير من الثوار في الداخل.
  • لا يمكن إغفال الإتهامات المتزايدة لبعض أعضاء المعارضة بالفساد وصرف أموال الإعانات الموجهة للشعب السوري على التنقلات والفنادق وإستخدام العلاقات العامة لخدمة المصالح الحزبية والشخصية. تواتر وتكرار هذه الإتهامات في ظل غياب إنجازات ملموسة تخفف معانات الإنسان السوري في الداخل خلق حالة من القناعة بعدم أهلية الإئتلاف لتمثيل المعارضة والثورة.
  • يتعين على قيادات الإئتلاف التوجه لقيادات هذه الكتائب والوقوف على الأسباب التي دعتهم لإصدار البيان في ٢٤ أيلول والإصغاء لمطالبهم. لا يمكن للإئتلاف أن يستمر بشكله الحالي كممثل للثورة و المعارضة, حيث أنه يعيش حالة من الإنفصال بين قوى الداخل والخارج تصل في بعض الأحيان لدرجة التناقض. كما أن عملية التوسعة الأخيرة للإئتلاف قامت على أسس المحاصصة التي تضمن مصالح المتحاصصين و لكنها لا تقدم أي قيمة مضافة عملية في خدمة الثورة أو الكتائب في الداخل. في حال تمت معالجة الإشكال الحاصل من خلال إدماج ممثلين عن الكتائب صاحبة البيان في الإئتلاف, فإن هذا سيدفع مئات الكتائب لإصدار بيانات مشابهة. في حال نجحت المفاوضات مع الكتائب صاحبة البيان سيكون من الضروري إعادة هيكلة الإئتلاف وآلية القرار فيه بالشكل الذي يعالج المشكلة بشكل جذري.
  • لم تستطع الثورة السورية خلال عامين ونصف من عمرها إنتاج قيادات سياسية في الداخل قادرة على إدارة المرحلة. إنتقال زمام العمل السياسي لقيادة الكتائب إن حصل فإنه سيضعها أمام تحد وإستحقاق ضخم. سيكون من الضروري في هذه الحالة التعاطي بإيجابية مع المعارضة في الخارج و محاولة الإستفادة من خبرتها المتكونة خلال السنوات الماضية, وتوظيفها في خدمة رؤيا وخطة واضحة لكيفية إنهاء النزاع الدائر في سوريا. إن إقصاء المعارضة السياسية في الخارج لن يساهم إلا في إطالة الأزمة من خلال تغذية التنافس الهدام وكسب المزيد من الأعداء.

في حال قامت الكتائب والتجمعات الثورية بمتابعة بياناتها بإتخاذ خطوات تؤدي عمليا إلى إسقاط الإئتلاف فإن النتيجة قد تكون نقل زمام المبادرة والتمثيل تجاه العالم الخارجي للكتائب العابرة للمناطق والفاعلة على مساحة سوريا. قد يشكل الأمر في البداية تحدي لأصدقاء سوريا, إلا أن أغلب هذه الكتائب لها إرتباطات وعلاقات جيدة مع الدول الداعمة للثورة وعلى رأسها تركيا, قطر والسعودية, والتي ستسعى بدورها لبلورة قيادة مشتركة مؤهلة وقادرة على التفاوض. ستسعى الولايات المتحدة لخلق آلية تفاوض بين هذه المكونات وبين النظام بهدف الوصول لحل سياسي ينتج مجلس عسكري يحكم الفترة القادمة وصولا لأول إنتخابات حرة.

توصيات عملية:

قد يؤدي هذا الحدث إلى السعي الجدي لإصلاح الإئتلاف وتحويله إلى هيئة تنفيذية قادرة على إنجاز الفعل السياسي المدروس والمنسجم مع تطلعات الثورة في الداخل. أو ربما يساهم في إبعاد الإئتلاف عن الأضواء ونزع صلاحيات التمثيل السياسي منه والعمل على نقلها إلى مجموعة من الكتائب المسلحة. قد يؤدي هذا بدوره إلى تسريع عملية الوصول لحل سياسي من خلال التفاوض المباشر بين من يملكون الضغط على الزناد. ولكن هذا يتطلب بدوره دعم عملية تهميش الإئتلاف من الدول المؤثرة والفاعلة في الملف السوري. وفي حال لم يتوفر هذا الدعم ربما ستؤدي هذه المحاولة إلى إطالة الأزمة نتيجة التضييق على الكتائب للقبول بحلول إصلاحية. يبقى من المهم الإشارة إلى أنه في ظروف الثورة لا يمكن لأي جهة أن تدعي التمثيل الصحيح للشعب السوري ولا حتى تمثيل المعارضة, وبالتالي يبقى أمر الإعتراف الدولي مناط بالجهة التي ستقدم الإعتراف ومدى إنسجام هذا الممثل أو ذاك مع خطته ورؤيته للحل في سوريا. مما يعني أنه من الممكن أن يتمسك المجتمع الدولي بالإئتلاف كونه يرى فيه شريك متجاوب مع الرؤى الدولية للحل الدولي للأزمة السورية, وبالتالي يصبح ضغط الداخل وسيلة لإبتزاز الإئتلاف لتقديم المزيد من المرونة. أو يمكن للمجتمع الدولي أن ينقلب على الإئتلاف عندما لا يجد به شريكا قادرا على تحقيق مصالحه, وسيكون قد عمل قبل ذلك على توفير البديل. الأيام القادمة ستعمل على إكمال الصورة وإيضاح المشهد.

 

تم نشره على صحيقة زمان الوصل في ٧ تشرين أول ٢٠١٣ تحت الرابط التالي:

https://www.zamanalwsl.net/news/41894.html

البحث

حقوق إعادة النشر متاحة لكل من يرغب شرط الإشارة للمصدر

Powered by MIB 2014