social-media-icons-57x57
 facebook
 googleplus
 twitter
linkedin

logo16

  • صعود اليمين الشعبوي في ألمانيا

  • رحلة الحج بين الروحانية والعولمة

  • مهارات النجاح في الزمن الصعب

  • الفكر الإسلامي بين الجمود ومبادرات التحديث

  • تفاهمات روسيا وتركيا وإيران...في الميزان

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

ماذا نعني بالمشاريع الإستراتيجية؟
Projektmanager1

سألني العديد من الزملاء والأصدقاء: ماذا تقصد بالمشاريع الإستراتيجية؟ وكيف تميز المشاريع الإستراتيجية عن غيرها؟

وجدت أني في كل مرة كنت أعبر عن الفكرة بجواب يختلف عن سابقه, حيث أن الفكرة أغنى من أن يتم شرحها بجواب مقتضب. فكان من الضروري أن أكتب عجالة تعرف ماهي المشاريع الإستراتيجية وماهي أهم سماتها ومخاطرها.

 ١ ماذا نعني بالمشاريع الإستراتيجية:

كل مؤسسة تواجه تحديات مختلفة تنطوي على مخاطر متعددة, مما يتطلب التعامل مع العديد من الأطراف و التعرض لحقل التأثير للعديد من اللاعبين. النجاح في هذه الحالات يتطلب إدارة المتغيرات السياسية و التنظيمية بالإضافة لمراعاة الجوانب التقنية والمالية ضمن إطار زمني محدد. في معظم الأحوال يكون الطريق الأنسب لتحقيق الهدف غير واضح من البداية, مما يتطلب التفكير المتأني والإهتمام البالغ بالتفاصيل من أجل وضع خارطة للطريق نحو الهدف, ثم بعد ذلك تنفيذ هذه الخارطة من خلال مهارات عالية.

هذا العمل يمكن أن نسميه "إدارة المشاريع الإستراتيجية", و ينطوي عادة على بعض أو كل التحديات التالية:

  • الأهداف والطريق إليها لا يمكن قياسهم بسهولة, حيث لا يمكنك قياس التقدم في العمل والمضي نحو الهدف من خلال الأرقام أو المقاربات البسيطة
  • أهمية إستراتيجية للمؤسسة أو الشركة حيث يترتب على نجاحه أو فشله تغيير في الإتجاه و السياسات للمؤسسة أو قد يؤثر على قدرتها على الإستمرار
  • معقد بالشكل الذي لا يسمح بتحديد مسار الحل الأنسب منذ بداية الطريق. عادة ما يمكن تلمس بداية الحل الأنسب من خلال تجارب أولية أو مشاريع إختبارية صغيرة
  • يترتب على نجاح المشروع أو فشله عواقب شخصية أو مؤسساتية أو سياسية
  • يتطلب تشكيل فريق عمل جديد يضم مهارات وخلفيات ثقافية مختلفة
  • ينخرط في المشروع العديد من اللاعبين: مستفيدين, متضررين, مأثرين أو متأثرين بالشكل الذي يجب إشراكهم بشكل أو بآخر بالمشروع
  • نسبة المخاطرة مرتفعة حيث لا يملك مدير المشروع القدرة على التحكم بكل المتغيرات المتعلقة بالمشروع

في هذه الحالات لا يمكن التعامل بعفوية أو بأدوات التخطيط التقليدية, حيث يتطلب النجاح القدرة على التخطيط الإستراتيجي في مرحلة إستكشاف الحلول ووضعها ويتطلب كذلك القدرة على الإدارة الإستراتيجية في مرحلة التنفيذ.

٢ المشاريع الإستراتيجية في الواقع السوري:

لدى إسقاط التعريف السابق للمشاريع الإستراتيجية على الواقع السوري نجد أن أي عمل جماعي نريد إنجازه في الواقع السوري سيكون مشروع إستراتيجي وذلك لكثرة المتغيرات وعدم إستقرار البيئة.

فالعمل في ظروف فقدان الأمن وغياب سلطة الدولة المركزية وإنتشار السلطات المحلية لأطراف مسلحة في الداخل, بالإضافة للتقلبات السياسي للتعاطي والتعامل مع كل ماهو سوري في الخارج,  يجعل من الصعب إدارة أي مشروع دون التخطيط الجيد له, ويتطلب مهارات عالية في التخطيط والتنفيذ.

فعلى سبيل المثال فإن العمل في مشاريع المجالس المحلية, أو العمل في مجال الإصلاح القانوني والقضائي أو التعديل الدستوري سيتطلب من مدير أي مشروع القدرة العالية على مراعاة البيئة والظروف والتوازنات السياسية في الداخل والخارج, وكذلك مراعاة مصالح جميع الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشروع. ويجب أن يتمتع بالقدرة على التحليل وإستكشاف الحلول السليمة, ويتمتع كذلك بالمرونة الكافية للتعلم وتوليد إستجابة عالية لتعديل المسار في حال إكتشاف خطأ في التخطيط.

جميع الكيانات التي لم تراعي التخطيط السليم منذ البداية لم يكتب لها النجاح أو الإستمرار. فمعظم المشاريع الفاشلة تحمل بذور فشلها من المراحل الأولى جدا أي من مرحلة التخطيط للمشروع, مما يزيد من أهمية التخطيط الإستراتيجي و إيلاءه الوقت الكافي, حيث الخطأ في هذه المرحلة قد يكون قاتل وينتهي بفشل المشروع ككل.Project Planing

يمكن الإشارة إلى أهم الأخطاء القاتلة الأكثر شيوعا والتي يتم إرتكابها عادة عند التخطيط للمشاريع الإستراتيجية:

١. عدم وضوح الأهداف وتركها مبهمة أو غائمة:

يلجأ العديد من مدراء المشاريع للشروع في توزيع الوظائف والأدوار وإعداد الخطط التنفيذية رغم عدم وضوح الأهداف بشكل كافي. بل ربما يتم الإعلان عن الكيان الجديد في الإعلام قبل تحديد أهدافه وقبل الإتفاق على أي آليات تنفيذية عملية.

قد يكون الإتجاه الذي نود المضي به واضحا نوعا ما ولكن هذا لا يعني أن الأهداف واضحة بما يكفي للبدء بالحديث عن الجانب التنفيذي. يمكن تجنب هذا الخطأ من خلال المقاربات التالية:

○        وضع فلسفة المشروع و الغرض منه بشكل مكتوب وواضح

○        تعداد الأهداف بعبارات قصيرة وتوضيح كيفية الحكم بتحقيقها أو قياس التقدم نحو تحقيقها. ثم التأكد من إرتباطها بالغرض من المشروع وقدرتها على تحقيقه ضمن الفلسفة الموضوعة لذلك.

○        مناقشة الإحتمالات الممكنة وماذا سيترتب على المؤسسة في حال تحقيق هذه الأهداف أو في حال عدم تحقيقها و مقارنة هذه الإحتمالات بالغرض من المشروع.

○        توضيح طريقة العمل لتحقيق الغرض قبل توضيح الأهداف من المشروع

٢. إهمال تأثير البيئة المحيطة وظروف العمل:

عند التخطيط لأي مشروع يجب أخذ البيئة التي يجري التنفيذ فيها بعين الإعتبار و يجب مراعاة إختلاف الثقافات واللغات والنواحي القانونية والتشريعية بعين الإعتبار. فأي مشروع يتم تخطيطه مع دول الجوار يجب أن يراعي الإختلاف في الثقافة والبيئة والإختلاف في الجوانب القانونية والتشريعية. كما يجب أن يراعي الواقع السياسي الموجود وتوازنات القوى.

قد تتطور الظروف أثناء تنفيذ المشروع بشكل غير متوقع وخارج عن الإرادة ولكن المقصود هنا الأمور الممكن مراعاتها عند التخطيط. يمكن السعي لتجنب هذا الخطأ من خلال ما يلي:

○        فحص البية المحيطة من خلال تصنيفها إلى بيئة قانونية وثقافية وإجتماعية وبيئة العمل ثم تحليل كل من هذه الشرائح ودراسة تأثيرها على المشروع

○        تعريف العناصر التي يمكن أن تشكل خطر على المشروع

○        تدوين الإفتراضات و القيود التي يمكن أن تأثر على المشروع.

٣.إهمال مصالح أصحاب المصلحة:

 إشراك أصحاب المصلحة (كل المستفيدين أو المتأثرين أو المؤثرين في المشروع) في المشروع منذ بدايته يضمن دعمهم له أو على الأقل عدم معارضتهم له. كما يعطي فرصة للإستماع لمقترحاتهم ووجهات نظرهم بالشكل الذي يطور المشروع ويمنع من ظهور المفاجآت فيما بعد. تحقيق توافق بين جميع الفاعليين الأساسيين في أي مشروع قبل الشروع به هو أمر ضروري. الكثير من المبادرات التي أحدثت ضجة في الإعلام أو المشاريع ذات الأفكار الجيدة تم حرقها وأثبتت فشلها بسبب عدم التحضير المناسب لها من خلال التواصل مع اللاعبين الأساسيين وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن رأيهم و مخاوفهم, أو إشراكهم في العمل للمشروع.

٤. إستخدام الأدوات والإجراءات الإدارية الخاطئة:

يقول المثل الإنكليزي: إذا كانت أداتك الوحيدة هي المطرقة فسيبدو كل العالم لك كمسامير. المشاريع الإستراتيجية تكون منوعة وعادة يكون كل مشروع هو حالة خاصة قد لا تنفع معها أدوات التخطيط التقليدية. يجب إعمال الإبداع و التفكير الجذري في التخطيط لكل مشروع و كذلك في تنفيذه بدل الإعتماد على الأدوات المتوفرة في السوق أو بين أيدينا فقط. فالتعامل مع أي مشروع في الحالة السورية يحتاج إلى قدرة عالية على الإبداع من أجل تجاوز العقبات والقيود المتاحة, حيث لن يكون من المجدي التعامل مع ظروف غير مستقرة بذهنية وأدوات الأوضاع المستقرة.

٥. التعامل مع خطة المشروع بقدسية:

المشروع الإستراتيجي يقوم على عدد كبير من المتحولات مما يستوجب التعلم بشكل مستمر من الدروس الناتجة أثناء التنفيذ و إعادة ضبط وتعديل خطة المشروع بالشكل الذي يراعي التغييرات و الدروس المستفادة وبالشكل الذي يساعدنا على الوصول للهدف. إدارة المشاريع الإستراتيجية هي عملية تعلم مستمرة, وبالقدر الذي تكون فيه الإستجابة للعبر والدروس المستفادة أكبر تكون فرص النجاح أعلى. البيئة السورية والواقع العملي حافل بالمفاجآت و التغيرات التي تتطلب التعامل معها بمرونة عالية والإستجابة لها بالشكل المناسب. يمكن توجيه النصائح التالية لتجنب هذا الخطأ:

○       تعامل مع خطة المشروع على أنها وثيقة حية تحتاج تطوير بشكل مستمر و لا تتعامل معها على أنها قالب غير قابل للتعديل.

○       حاول دائما تطبيق دائرة التعلم: فكر- خطط - نفذ - راقب - تعلم - فكر

○       ضع دائما مواعيد محددة لمراجعة الدروس المستفادة وضبط وتعديل الخطة بما ينسجم مع الدروس المستفادة.home2

٦. إهمال العامل الإنساني في إدارة الفريق:
نجاح أي مشروع يعتمد على أداء الفريق ككل, مما يتطلب أخذ العوامل الإنسانية و الشخصية لأعضاء الفريق بعين الإعتبار والإهتمام بتحقيق مصالحهم في سياق مصالح المشروع. ثقافة العمل الجماعي والعمل المؤسساتي غير موجودة بشكل عام, مما يتطلب بناء هذه الثقافة بين أعضاء الفريق والعمل على مراكمة الخبرات فيه. يمكن الإستفادة من الملاحظات التالية:

○       راعي في التخطيط للمشروع ديناميكيات بناء الفريق وخطط لوجود محطات ترفيهية أو إجتماعية تساعد في بناء الفريق وتعميق الصلات بين أفراده

○       أشرك فريق العمل في مرحلة التخطيط للمشروع حتى يتولد فهم مشترك للمشروع والغرض منه

○       ضع خرائط واضحة لتوزيع الأعمال و المسؤوليات بالشكل الذي يضبط الحقوق و الواجبات ويحول دون تبادل الإتهامات والللوم في مرحلة لاحقة.

○       لا تهمل مشاعر من يعمل معك وكذلك لا تهمل مصالحهم.

المشاريع الإستراتيجية يتطلب التخطيط لها وتنفيذها فريق متعدد المهارات والإختصاصات بالإضافة للفهم العميق للواقع. كما أن الواقع السوري يحتاج الكثير من هذه المشاريع من أجل بناء أرضية وبيئة تساعد في بناء الدولة السورية من جديد على أسس سليمة, وكذلك من أجل النهوض بالمجتمع والإنسان السوري كي يأخذ دوره في بناء الحضارة وصناعة التاريخ.


تم نشره على العديد من المواقع الإلكترونية في أوائل نيسان ٢٠١٣

البحث

Powered by MIB 2014